ابن هشام الأنصاري
196
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ المواضع التي يجب فيها حذف الجواب ] ويجب حذف الجواب ( 1 ) ، إن كان الدالّ عليه ما تقدّم ممّا هو جواب في المعنى ( 2 ) ، نحو : ( أنت ظالم إن فعلت ) أو ما تأخر من جواب قسم سابق ، نحو :
--> - الشرط محذوف ، والتقدير : فافعل ، مثلا ، ونظير هذه الآية حذف جواب لو في قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى أي لكان هذا القرآن ، مثلا . ( 1 ) بقي مما لم يتعرض المؤلف له ههنا من أنواع الحذف حذف الشرط والجواب معا وبقاء أداة الشرط ، وقد ورد ذلك والأداة إن في قول الراجز : قالت بنات العمّ يا سلمى وإن * كان فقيرا معدما قالت وإن يريد : أترضين به إن كان فقيرا معدما ؟ قالت : وإن كان فقيرا معدما أرض به ، فحذف الشرط والجواب جميعا وأبقى أداة الشرط وهي إن ، وقد ورد ذلك أيضا في قول النمر بن تولب : فإنّ المنيّة من يخشها * فسوف تصادفه أينما يريد أينما يذهب المرء تصادفه منيته ، فحذف الشرط والجواب وأبقى أداة الشرط وهي أينما ، هذا وقد اجتمع في جملتين من كلام واحد حذف شرط وحذف جواب ، وذلك في الحديث في شأن اللقطة ( فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها ) فالمحذوف من الجملة الأولى جواب الشرط ، ومن الجملة الثانية فعل الشرط ، وتقدير الكلام : فإن جاء صاحبها فأدها إليه ، وإلا يجئ فاستمتع بها ، وفي هذا الحديث حذف الفاء من جملة الجواب الطلبية . ( 2 ) ههنا ثلاثة أمور يجمل بك أن تعرفها في تفصيل وإيضاح . الأمر الأول : أن المواضع التي يتحتم فيها تقدير جواب الشرط محذوفا وقد أغنى عنه ما تقدم من الكلام ثلاثة مواضع : الموضع الأول : أن يكون المتقدم جملة اسمية ، نحو ( أنت ظالم إن آذيتني ) فإن تقدير هذا الكلام : أنت ظالم إن آذيتني فأنت ظالم ، وإنما لم يجعلوا الجملة المتقدمة هي الجواب لأنها جملة اسمية غير مقترنة بالفاء ، وقد علمت أن الجواب إذا كان جملة اسمية وجب اقترانه بالفاء أو بإذا الفجائية أو بهما ، على خلاف في الأخير بيناه لك فيما مضى . الموضع الثاني : أن يكون الكلام السابق جملة فعلية فعلها مضارع منفي بلم وقد اقترنت بالفاء ، نحو قولك ( فلم تقم بواجبك إن فعلت هذا ) ولا يكون الكلام المتقدم هنا هو -